أدب.نص قصصى”فراجنسيا” بقلم الأديبه :عبير عبدالرازق.مصر

..كانت لروحي قديمة اﻷزل ..قبل أن يتلبس ذاك الجسد .. جسدا آخر …ربما كانت أكثر سعادة..
كان لجسد أمرأة أسبانية ..تدعي “فراجنسيا”
..شابة جميلة…
..كان لدي حديقة فاكهة امام منزلي الواسع العتيق وبداخل المنزل أكثر اللوحات تناقضا إحداها لراقصة إسبانية ..ترقص في حانة ممزقة الثياب ..بيدها تفاحة مقضومة..وأخري لغانية إسبانية نصف عارية ..يشاهدها رجال نصف مشدوهين وكان في بهو المنزل ..لوحة رسمها لي رسام رحال اهتم فيها بأبراز شامة خدي اليمني..منح عيناي الكثير من الظﻻل واﻷلوان…لم اتخلي عن تفاحاتي الثﻻث عندما جلست امام ذلك الرسام،كانت البلدة كلها تناديني “فراجنسيا صاحبة التفاحات الثلاث”
.كنت دائما احملهم في سلتي الخشبية الصغيرة ..ﻷجل حبيبي ..صاحب الزورق الجميل..عند عودته من رحلة الصيد المنهكة..
.كنت انتقي اجمل ما لدي من ثياب مزركشة ..واسعة ..أجر ثوبي في خيﻻء ،يغطي كتفاي شعري البني الغزير ..كنت أعتق الزهور بمنزلي ..ثم أنثرها علي ثيابي ..حين عودة الحبيب ..
.كنتت أنتظره فوق الصخرة الكبيرة أمام الشاطئ ..كثيرا ما جلسنا علي تلك الصخرة سويا .كثيرا مارقصت عليها فبدد الهواء وقار ثوبي في غفلة من الصيادين وحوريات البحر .
“فراجنسيا”اﻷسبانية أنا…حبيبة الصياد ..شديد حمرة الوجه وصاحب الزي حالك السواد .
.كان لديه كلب ضخم ..يصاحبه معه إلي رحﻻت الصيد ..
.كان الكلب يشاركني الرقص ..فوق الصخرة الكبيرة ..عند عودة حبيبي ..وكان الكلب يشرب الخمر و كان يعرف انه خمرا …ثم يثمل ويرقص ويلعب حولنا كثيرا …ثم ينام مطمئن علي مقربة من صوت أنفاسنا ورائحة اليود العالقة بثياب حبيبي.
وكنت أنا ..في كلمة مرة .. .أشتم رائحة اليود بثيابه حتي اثمل وانتشي وكنت أنتظر ..عودة الرسام الرحال …ليرسم لي وجه حبيبي شديد الحمرة ورائحة اليود العالقة بثيابه …غير أن الرسام ..لم يتمكن ابدا ..من رسم رائحة اليود!!
“كان فقط يتقن رسم التفاحات الثلاث وشامة خدي اليمني ”

3يونيه 2017

 

Related posts